محمد حسين علي الصغير

112

تاريخ القرآن

- كما سيأتي - وقد لا تشملها ، وهي لا تحمل الطابع الشخصي لأصحابها ، بل هي ضمن قواعد قد تتسم بالطابع الشمولي العام . قال مكي بن أبي طالب : « وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذ اجتمع فيه ثلاثة أشياء : قوة وجهه في العربية . وموافقته للمصحف . واجتماع العامة عليه . والعامة - عندهم - ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة ، فذلك عندهم حجة قوية ، فوجب الاختيار . وربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين . وربما جعلوا الاختيار على ما اتفق عليه نافع وعاصم ، فقراءة هذين الإمامين أوثق القراءات وأصحها سندا ، وأفصحها في العربية ، ويتلوهما في الفصاحة خاصة : قراءة أبي عمرو والكسائي رحمهم اللّه » « 1 » . ويبدو مضافا إلى ما تقدم ، أن لأئمة القراء أنفسهم تصرفا يقوم على حسن النظر وأصول الاستنباط ، يتمثل باختيارهم للقراءة التي تنسب إليهم ، فهم يتدارسون القراءات على يد نخبة من التابعين ، ومن ثم يقارنون بين هذه القراءات التي أخذوها ، ويحكمون مداركهم في أسانيدها وأصولها ومصادرها ، فيؤلفون القراءة التي يختارونها بناء على كثرة الموافقات عند أغلب الشيوخ المقرئين . فقد قال نافع بن أبي نعيم ( ت : 169 ه ) وهو يتحدث عن مشايخه في الإقراء : « أدركت هؤلاء الخمسة وغيرهم . . . فنظرت إلى ما أجمع عليه اثنان منهم فأخذته ، وما شذ فيه واحد تركته ، حتى ألفت هذه القراءة » « 2 » . وربما كان المقرئ مخالفا لأستاذه في اختياره للقراءة ، ناظرا في

--> ( 1 ) مكي ، الإبانة في معاني القراءات : 48 وما بعدها . ( 2 ) ابن مجاهد ، كتاب السبعة : 62 .